فلسفة الضمير والوعي والعدالة؛
ليست الفلسفة عند ديار الهرمزي ترفًا ذهنيًا،
ولا تمرينًا لغويًا على صناعة العبارات،
بل هي موقفٌ أخلاقي من الوجود،
ومحاولة دائمة لإنقاذ المعنى من التشويه،
وإنقاذ المجتمع من الانحدار الصامت.
إنها فلسفة تنطلق من سؤالٍ جوهري:
كيف ينهض مجتمعٌ إذا اختلّ ميزان القيم فيه؟
أولًا:
مركزية الضمير؛
الإنسان في هذه الفلسفة ليس كائنًا سياسيًا فقط،
بل كائنٌ أخلاقي قبل كل شيء.
فالضمير هو البوصلة،
وإذا تعطّلت البوصلة ضاع الاتجاه،
مهما كثرت الخرائط.
السياسة بلا ضمير تتحول إلى تجارة،
والحوار بلا أمانة يتحول إلى غطاء،
والانتماء بلا وفاء يتحول إلى شعارٍ أجوف.
الخيانة ليست مجرد مخالفة تنظيمية،
بل شرخٌ في العقد الأخلاقي.
والتلاعب بالمصطلحات ليس ذكاءً،
بل محاولة لإعادة صياغة الخطأ كي يبدو مقبولًا.
فلسفة ديار الهرمزي ترفض أن يُختزل الصواب في المصلحة،
وترفض أن تُبرَّر الوسيلة بالغاية.
لأن سقوط الوسيلة هو بداية سقوط الفكرة.
ثانيًا:
الوعي كشرط للنهضة؛
المجتمع لا يُهزم فقط حين يُحتلّ،
بل حين يُضلَّل.
الخلل الاجتماعي،
والخلل السياسي،
والخلل الثقافي والتعليمي والإداري،
ليست أعراضًا منفصلة،
بل نتائج لخللٍ أعمق:
خللٍ في الفكر،
وفي تعريف المفاهيم.
حين يُسمّى الفساد براعة،
والانتهازية مرونة،
والتجاوز اجتهادًا،
نكون أمام أزمة فلسفية قبل أن تكون أزمة سياسية.
ولهذا ترى هذه الفلسفة أن المعركة الحقيقية ليست مع الأشخاص فقط،
بل مع المفاهيم المشوّهة.
الوعي ليس صراخًا،
بل تراكُم إدراك.
والشعب قد يصبر،
لكنه لا يفقد قدرته على الفهم.
من يستخف بعقل الناس،
يُعلن فشله الأخلاقي قبل السياسي.
ثالثًا:
العدالة معيار الانحياز؛
لا تنطلق هذه الفلسفة من تعصبٍ أعمى،
ولا من ولاءٍ مغلق،
بل من مبدأ:
الحق فوق الجميع.
الحق يُقال ولو على القريب،
والباطل يُرفض ولو جاء من الحليف.
فالوطن لا يُبنى بالمجاملة،
ولا تُصان القضايا بالمزايدات،
بل بالمواقف الصادقة.
العدالة هنا ليست شعارًا سياسيًا،
بل قيمة وجودية.
هي الميزان الذي تُوزن به العلاقات،
وتُقاس به المواقف،
ويُكشف به الزيف.
رابعًا:
المؤسسية فوق الأفراد؛
المؤسسة في فلسفة ديار الهرمزي ليست اسمًا،
بل نظام ثقة.
أي تصرف خارج إطارها يُضعفها،
وأي تلاعب باسمها يُفقدها هيبتها.
الحوار المؤسسي مشروع،
لكن الاتفاق الفردي السري خيانة للمنهج.
والمشكلة ليست في الحوار،
بل في استخدامه مظلةً لإخفاء الأخطاء.
الفوضى تبدأ حين تتعدد مراكز القرار،
وحين يتحول الاجتهاد إلى انفلات،
والانتماء إلى وسيلة مكسب.
خامسًا:
فلسفة اليقظة لا فلسفة الغضب؛
قد تبدو هذه الفلسفة حادة،
لكن حدّتها ليست غضبًا،
بل وضوح.
هي لا تهدف إلى الهدم،
بل إلى كشف الخلل.
ولا تسعى إلى إثارة الانقسام،
بل إلى إعادة تعريف المسؤولية.
إنها دعوة إلى:
شجاعة في قول الحق،
وحذر في منح الثقة،
ووعي في قراءة الواقع،
وثبات على القيم مهما تبدلت الظروف.
ملاحظة الفلسفة؛
فلسفة ديار الهرمزي تقوم على معادلة واضحة:
الضمير أساس الشرعية،
الوعي شرط الحرية،
العدالة معيار البقاء،
وإذا اختلّ أحد هذه الثلاثة،
دخل المجتمع في دوامة الشعارات الفارغة.
هي فلسفة تؤمن أن الإصلاح يبدأ من الداخل،
من إصلاح المفهوم قبل إصلاح القرار،
ومن تقويم النفس قبل تقويم الآخر.
ليست فلسفة تبحث عن الشهرة،
ولا عن التصفيق،
بل عن الاتساق بين القول والفعل.
فحين يتطابق المبدأ مع الموقف،
والكلمة مع السلوك،
هناك تبدأ النهضة.
Evet 295 Kişi
Hayır 11 Kişi