ما تتعرض له فنزويلا ليس حدثًا عابرًا ولا خطأً سياسيًا معزولًا،
بل نموذج متكرر لسياسة القوة حين تنفصل عن الأخلاق.
فحين تصبح المصلحة معيارًا وحيدًا،
يتحول القانون الدولي إلى أداة انتقائية،
وتُفرَّغ القيم من معناها.
الاعتداء على فنزويلا ـ
سواء كان اقتصاديًا بالعقوبات،
أو سياسيًا بالتجويع والعزل،
أو إعلاميًا بالتشويه هو اعتداء إثم لأنه:
يُعاقِب شعبًا كاملًا بذريعة خلاف مع نظام.
يُصادِر حق دولة في اختيار طريقها.
يُقدِّم القوة على العدالة،
والهيمنة على الكرامة.
البعد الأخلاقي:
الأخلاق لا تُقاس بحجم القوة،
بل بحدود استخدامها.
ومن يفرض إرادته عبر الحصار والتجويع لا يمكنه الادعاء بحماية الحرية أو الديمقراطية.
فالحرية التي تُفرَض بالقهر ليست حرية،
بل نسخة مزيّفة منها.
البعد الفلسفي:
السياسة حين تنفصل عن الضمير تتحول إلى تقنية سيطرة.
والدولة العظمى حين لا تُحاسَب،
تعتاد تجاوز الخطوط،
فتُعيد إنتاج الظلم بصيغ جديدة.
هكذا يُصبح العالم ساحة مصالح لا ساحة قيم.
البعد الإنساني:
الشعب الفنزويلي ليس رقمًا في معادلة نفطية،
بل بشر لهم حق الحياة والكرامة والأمن.
وتجويع الشعوب لإخضاع الأنظمة هو انحدار أخلاقي مهما كانت المبررات.
ما يحدث في فنزويلا ليس دفاعًا عن القيم،
بل اختبار لضمير العالم.
والصمت عن الظلم مشاركة فيه،
وتبريره جريمة فكرية قبل أن يكون سياسية.
إن إدانة هذه السلوكيات ليست موقفًا عدائيًا،
بل واجب إنساني وأخلاقي،
لأن العدالة لا تتجزأ،
ولأن من يقبل الظلم اليوم على غيره،
سيجده غدًا على بابه.
Evet 280 Kişi
Hayır 9 Kişi