16976,18%-0,24
43,84% 0,00
51,66% 0,00
7267,20% -0,16
11832,60% 0,00
نشأته
ُولد الأديب والكاتب والمؤرخ الأستاذ فاروق مصطفى باشا بن زكي كال محمد عام 1945 في أقصى الشمال السوري، في منطقة جرابلس، ناحية الغندورة، في قرية بلوى ميرخان التابعة لمحافظة حلب؛ تلك البقعة التي تتعانق فيها ضفاف الفرات ونهر الساجور مع ذاكرة التاريخ، وتتشابك فيها الجذور الوطنية والقومية التركمانية مع عمق الانتماء الوطني السوري.
نشأ في بيئة ريفية أصيلة، تتوارث الحكاية كما تتوارث الأرض، وتُصان فيها التقاليد الوطنية والتركمانية كما يُصان الشرف والاسم. ومن هناك، من تلك القرية الهادئة على تخوم الشمال، بدأت ملامح شخصيته تتشكل؛ فكان للهوية حضورها المبكر في وجدانه، وللكلمة مكانتها في روحه، وللتاريخ أثره العميق في وعيه.
كبر الأستاذ فاروق أبو زكوان وهو يحمل في داخله حسًّا مبكرًا بالمسؤولية تجاه قومه ووطنه، فاختار أن يكون للأدب والتاريخ شأنٌ في حياته، لا ترفًا ثقافيًا، بل رسالة ووعيًا ودورًا. ومن رحم تلك الجغرافيا الشمالية، خرج صوتٌ أدبيٌّ تركمانيٌّ سوريٌّ أصيل، ظل وفيًّا لجذوره، معتزًا بانتمائه، ومؤمنًا بأن الكلمة الصادقة قادرة على أن تحفظ الهوية وتصون الذاكرة وتبني الجسور بين الشعوب.

وهكذا كانت ولادته في بلوى ميرخان بداية مسيرة امتدت لعقود، جمع فيها بين الأدب والترجمة والتأريخ، وجعل من اسمه علامة بارزة في المشهد الثقافي السوري والتركماني.
حيث يشكّل الأديب والكاتب والمؤرخ التركماني السوري الراحل فاروق مصطفى باشا بن زكي كال محمد (أبو زكوان) أحد أبرز الوجوه الثقافية التركمانية في سوريا خلال النصف الثاني من القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين. وقد تميّز بدوره الريادي في مدّ الجسور الثقافية بين الأدب التركي ونظيره العربي، مسهمًا في إثراء المكتبة العربية بترجمات نوعية لأعلام الأدب التركي، إلى جانب نشاطه الإداري والأكاديمي في جامعة حلب، وحضوره الفاعل في المشهد الثقافي الوطني. وقد جمع في مسيرته بين الانتماء الوطني السوري العميق والاعتزاز بالهوية القومية التركمانية، فجاء عطاؤه الثقافي تعبيرًا صادقًا عن هذا الامتداد الحضاري.
أولًا: السيرة العلمية والوظيفية
• مستشار الهيئة العامة للكتاب في وزارة الثقافة السورية.
• عضو اتحاد الكتاب العرب.
• خريج كلية الحقوق في جامعة حلب ثم جامعة دمشق.
• عُيّن في جامعة حلب بتاريخ 31/3/1971، وأمضى فيها أكثر من سبعة وعشرين عامًا متنقّلًا في عدد من المناصب الإدارية، منها:
• مدير مكتب المتابعة الخاص برئيس الجامعة.
• المدير الإداري للعيادات السنية.
• مدير شؤون الطلاب بكلية طب الأسنان.

وقد جمع خلال هذه المسيرة بين العمل الإداري الرصين والنشاط الثقافي المتواصل، محافظًا على حضوره الأدبي والترجمي بالتوازي مع مسؤولياته المؤسسية.
ثانيًا: النشاط الأدبي والترجمي
بدأ عمله في الكتابة والترجمة عن اللغة التركية عام 1978، وأسهم في نشر القصص المترجمة في عدد من المجلات العربية، منها:
• مجلة الكفاح العربي (لبنان)
• مجلة الشراع (لبنان)
• مجلة البيان (الكويت)
• مجلات الأسبوع الأدبي، الموقف الأدبي، والآداب الأجنبية الصادرة عن اتحاد الكتاب العرب
وقد تميز مشروعه الثقافي بالتركيز على ترجمة الأدب التركي الحديث، ولا سيما الأعمال ذات البعد الاجتماعي والإنساني، مما أتاح للقارئ العربي الاطلاع على تجارب أدبية مهمة في تركيا.
ثالثًا: المؤلفات والأعمال المترجمة المطبوعة
الأعمال الصادرة قبل عام 2010:
“القميص الناري” – رواية للكاتبة التركية خالدة أديب، دار العلم بدمشق، 1991.
“كيف ينقلب الكرسي؟” – مجموعة قصص قصيرة للكاتب التركي الساخر عزيز نسن، دار الينابيع بدمشق، 1992.
“أي حزب سيفوز؟” – مجموعة قصص قصيرة لـعزيز نسن، دار المرساة باللاذقية، 1997.
“صراع العميان” – مجموعة قصص قصيرة لـعزيز نسن، دار عبد المنعم ناشرون بحلب، 1999.
“ثلاث مسرحيات أراجوزية” – مسرحية لـعزيز نسن، وزارة الثقافة بدمشق، 2000.
“الهارب” – رواية للكاتب التركي أورهان كمال.
“رجل اليوم” – مسرحية للكاتب التركي خلدون طائر.
“إسكان العشائر في عهد الإمبراطورية العثمانية” – للبروفسور الدكتور جنكيزا ورهونلو.
“الأعمال المسرحية الكاملة” – المجلد الأول للكاتب عزيز نسن.
“الأعمال المسرحية الكاملة” – المجلد الثاني لعزيز نسن.
“مختارات من أشعار” ناظم حكمت.
“الأوغوز (التركمان)” – تاريخهم، تشكيلاتهم القبلية، ملاحمهم، للبروفسور الدكتور فاروق سومر (قيد الطباعة آنذاك).
“غريب” – رواية للكاتب يعقوب قدري.
“العمود الأوسط” – رواية للكاتب يشار كمال.
“حبيبتي استانبول” – مجموعة قصص قصيرة لنديم كورسل.
مقالات في جريدة الجماهير – حلب.
نقد رواية “الهارب” – جريدة تشرين.
نقد رواية “الغريب” – جريدة تشرين.
الأعمال المنجزة والمطبوعة قبل وفاته (2010–2012):
“الأغوزنامة: حكايات الجد قورقوت” – حكايات من التراث التركماني، جمع مهربيان برين، وزارة الثقافة بدمشق، 2010.
“حادثة عزيز بك” – رواية للكاتبة التركية آيفر تونج، دار قدمس بدمشق، 2010.
“سلطان الفيلة” – رواية للكاتب يشار كمال، دار نون4 بحلب، 2011.
“فوضى” – رواية للكاتبة التركية سسبل تركر، دار الحوار باللاذقية، 2011.
“سبعة أيام في نهر الجنون” – للكاتب التركي مراد غلصوي، دار الحوار باللاذقية، 2012.
“اليد الخفية” – رواية للكاتب رشاد نوري غونتكين، اتحاد الكتاب العرب، 2012.
أهمية الأدب في حياة فاروق زكي كال محمد مصطفى باشا
لم يكن الأدب في حياة الأديب فاروق مصطفى (أبو زكوان) نشاطًا ثقافيًا عابرًا، بل كان مشروعًا فكريًا ورسالة حضارية رافقته منذ بداياته وحتى وفاته عام 2015. فقد شكّل الأدب لديه هويةً وانتماءً، وجسرًا للتواصل بين الثقافتين العربية والتركية، ومساحةً للتعبير عن الوعي الوطني والقومي التركماني في آنٍ معًا.
أولًا: الأدب بوصفه رسالة ثقافية
انطلق الراحل في مسيرته الأدبية من قناعة راسخة بأن الترجمة ليست نقل كلمات فحسب، بل نقل روحٍ وثقافةٍ وتاريخ. لذلك كرّس جهده لترجمة أبرز أعلام الأدب التركي، مثل عزيز نسن وناظم حكمت وأورهان كمال، إيمانًا منه بأن الأدب وسيلة لتعزيز التفاهم الإنساني وبناء الجسور بين الشعوب. لقد رأى في الأدب أداة للتقارب الحضاري، ومجالًا لتكريس الحوار الثقافي بعيدًا عن الانغلاق.
ثانيًا: الأدب كهوية وانتماء
بالنسبة له، كان الأدب مساحةً لصون الذاكرة التاريخية والثقافية للتركمان، فاختياره لأعمال تتصل بتاريخ الأوغوز والتراث التركماني لم يكن صدفة، بل تعبيرًا عن وعيٍ عميق بأهمية الحفاظ على الموروث القومي ضمن الإطار الوطني السوري. وهكذا امتزج في أدبه الحسّ القومي التركماني بالانتماء الوطني، في رؤية متوازنة ترى في التنوع مصدر غنى لا انقسام.
ثالثًا: الأدب كالتزام أخلاقي وإنساني
اهتم بالأدب الاجتماعي والواقعي، وخاصة النصوص التي تعالج قضايا العدالة والحرية والكرامة الإنسانية. وقد وجد في الأدب الساخر، كما عند عزيز نسن، وسيلة نقدية راقية تسهم في إصلاح المجتمع وتنوير الوعي العام. فكان الأدب لديه موقفًا أخلاقيًا، ومسؤوليةً تجاه الإنسان وقضاياه.
رابعًا: الأدب كمسار حياة
رغم انشغاله بمسؤولياته الإدارية في جامعة حلب، ظل الأدب محور حياته الفكري. بدأ الترجمة منذ عام 1978 واستمر حتى سنواته الأخيرة، ما يدل على أن الأدب لم يكن وظيفة، بل خيارًا وجوديًا رافقه طوال مسيرته. لقد عاش للأدب، وعاش به، وجعل منه أثره الباقي في الذاكرة الثقافية.
يمكن القول إن الأدب في حياة فاروق مصطفى كان هويةً ورسالةً وجهادًا ثقافيًا سلميًا. به خدم وطنه، وبه عبّر عن قوميته التركمانية، وبه ترك إرثًا معرفيًا يسهم في ترسيخ قيم الحوار والانفتاح والتنوع الحضاري. رحم الله الأديب أبا زكوان، وجعل أدبه نورًا متجددًا في ذاكرة الثقافة السورية والتركمانية
الوفاة
توفي الأديب والمترجم فاروق زكي كال محمد مصطفى باشا (أبو زكوان) يوم الأحد الموافق 20/12/2015، بعد مسيرة ثقافية حافلة بالعطاء استمرت لعقود، ترك خلالها إرثًا أدبيًا وترجميًا بارزًا.
يمثل الراحل نموذجًا للمثقف الوطني التركماني الذي جمع بين الالتزام الثقافي والواجب المهني، وبين الانتماء السوري الصادق والاعتزاز بالجذور التاريخية والقومية التركمانية. لقد أسهم عبر ترجماته في تعريف القارئ العربي بالأدب التركي الحديث، وفي إبراز العمق الحضاري المشترك بين الشعوب، كما قدّم خدمة جليلة للهوية الثقافية التركمانية من خلال نقل تراثها وتاريخها إلى اللغة العربية بروح علمية وأمانة معرفية.
رحم الله الأديب أبا زكوان، وجزاه عن الثقافة السورية والتركمانية خير الجزاء، وجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، وأبقى أثره حيًا في الذاكرة الثقافية الوطنية والقومية..
الدكتور مختار فاتح
#FBvKSP #Herkesicin5G #MehmedFetihlerSultani #ErdenTimuraÖzgürlük #AbiDizisi #Kasımpaşa #NiceYaşlaraAybükePusat #Emre #DevletBahçeli #YasinKol #Tedesco #Çağlar #Manevi #ErdemŞanlı #İrfan #MikaRaun #GazzeVebali #Talisca #Sörloth #YiğitEfe #AtleticoMadrid #Nene #Mert #VergiHaftası #ClubBrugge #Lookman #ArdaKardeşler #Beşiktaş #F22 #Antalya #Erdoğan #Bahçeli #Çete