16719,38%0,13
43,51% 0,08
51,35% -0,15
6868,62% -0,58
12008,15% 1,87
المضافة التركمانية (الأوتاغ)… ذاكرة الجماعة وبيت الحكمة
لم تكن المضافة التركمانية أو الأوتاغ مجرد مكان للجلوس وشرب الشاي والقهوة المره ، بل كانت منبرًا حيًا، ومدرسة مفتوحة، وذاكرةً تحفظ التاريخ والعلم والثقافة بين أبناء التركمان.
في هذه المضافات كان التركمان يجتمعون يوميًا حيث تُحلّ فيها الخلافات الاجتماعية،وتُناقش السياسة والعلم والتاريخ،وتُتخذ فيها القرارات التي تمسّ شؤون الناس وحياتهم.
كانت المضافة التركمانية بيت الجميع تستقبل الضيوف من كل القرى والبلدات،يُقدَّم فيها الطعام،والشاي، والقهوة العربية المُرّة مجانًا،وإذا كان الضيف قادمًا من مكان بعيد، وجد فيها المأوى والنوم قبل أن يجد السؤال.
وكما كانت المضافة رمزًا للانفتاح، كان التركمان أينما وجدوا جزءًا أصيلًا من المجتمعات التي عاشوا فيها انصهروا مع محيطهم، وأصبحوا كالسكان الأصليين تمامًا، دون أن يستطيع أحد التفريق بينهم وبين إخوتهم.
فالتركمان في سوريا، ومع مرور الزمن، تأقلموا مع محيطهم العربي لبسوا كما يلبس إخوتهم العرب، وأكلوا كما يأكلون، وعاشوا حياتهم اليومية بذات التفاصيل،لكنهم في الوقت ذاته حافظوا على خصوصية عاداتهم وتقاليدهم وتراثهم ولغتهم التركمانية وان كان بعضهم نسوا ثقافتهم ولغتهم ولكن عند السؤال من انت يعرف عن نفسه بانه مسلم سوري ولكنه تركماني ويفتخر بانتمائه لدينه ووطنه وبقوميته ،هذه الصفة ورثوها عن أجدادهم القدامى، جيلًا بعد جيل،دون انقطاع.
ورغم أن هذه المضافات ما زالت مفتوحة حتى يومنا هذا،إلا أن وتيرة الاجتماعات اليومية خفّت بفعل ظروف الحياة الحديثة،وانشغال الناس بالتكنولوجيا والهواتف النقالة في سهراتهم اليومية ،لكن روح المضافة لم تمت، بل ما زالت حيّة في الذاكرة والوجدان.
في هذه الصورة التي تعود تاريخها 1925 للمرحوم محمد بن كال محمد مصطفى باشا في قرية بلوى ميرخان، منطقة جرابلس حلب تلك المضافة التي كانت وما زالت منبرًا يجتمع فيه التركماني والعربي والكردي والجركسي،فهذه المضافة بقيت شاهدًا على أصالة المجتمع، وعمق الروابط، واستمرارية الإرث.
تظلّ المضافة التركمانية السورية أكثر من ذاكرةٍ منقوشة في الزمن؛إنها رسالة مستمرة تقول إن الهوية لا تعارض الوطن، بل تحميه،وإن من حفظ تاريخه عرف طريقه إلى المستقبل.
ستبقى المضافة نبضًا حيًّا في وجدان التركمان،وشاهدًا صادقًا على انتماءٍ راسخٍ لسوريا الواحدة،سوريا التي تتّسع لكل أبنائها، وتنهض بقوتهم ووعيهم ووحدتهم.
الحفاظ على المضافة التركمانية هو حفاظ على الهوية،وعلى قيم التضامن، والكرم، والحكمة،وعلى تاريخٍ لا يُروى في الكتب فقط، بل عاشه الناس جيلًا بعد جيل.
المضافة ليست حجرًا وجدرانًا… بل روح أمة..
الدكتور مختار فاتح
#المضافة_التركمانية
#الأوتاغ_التركمانية
#التراث_التركماني
#هوية_تركمانية
#تاريخ_التركمان
#الذاكرة_التراثية
#الكرم_التركماني
#المجتمع_التركماني
#التراث_الشعبي
#الهوية_السورية
#تركمان_سوريا
#محمد_كال_محمد_مصطفى_باشا
#تركمان_حلب