16257,33%1,85
43,40% 0,02
51,83% -0,78
7399,97% 2,44
12150,23% 3,99
وعليه، فإن منح خصوصيات قانونية أو ثقافية لمكوّن بعينه دون غيره يخلق اختلالًا في مبدأ المساواة أمام القانون، ويؤدي موضوعيًا إلى تغذية شعور التهميش والإقصاء لدى بقية المكونات، حتى وإن لم يكن ذلك هو القصد المعلن للمرسوم.
في إدارة التنوع، هناك مساران معترف بهما في الأدبيات الدستورية:
1. إما الاعتراف المتوازن بجميع المكونات ضمن إطار وطني جامع، مع ضمان حقوق ثقافية ولغوية واجتماعية متساوية،
2. أو اعتماد مقاربة المواطنة المجردة التي لا تُميّز بين المكونات ولا تمنح خصوصيات قانونية لأي طرف بعينه.
أما الجمع بين النموذجين بشكل انتقائي، فيُعد خللًا بنيويًا يفتح الباب أمام توترات مجتمعية ويقوّض الثقة بين الدولة ومواطنيها.
وفي هذا السياق، يبرز مثال التركمان السوريين بوصفه نموذجًا دالًا:
فقد قدّموا عبر التاريخ تضحيات جسيمة دفاعًا عن وحدة سوريا وسيادتها، وشاركوا في بناء الدولة وحماية نسيجها الاجتماعي، دون أن يُطرح ملف حقوقهم الثقافية أو اللغوية أو السياسية كأداة ضغط أو مساومة. هذا التجاهل لا يعكس ضعف الانتماء، بل يعكس التزامًا عميقًا بفكرة الدولة الوطنية، إلا أنه في الوقت ذاته يسلّط الضوء على اختلال في مقاربة الإنصاف والاعتراف.
إن أي تشريع أو مرسوم يُراد له أن يكون عامل استقرار ووحدة، يجب أن ينطلق من مبدأ العدالة التشاركية، لا من الانتقائية، وأن يعالج التعدد بوصفه قيمة وطنية جامعة لا أداة تفريق. فالدولة القوية لا تُبنى بتفضيل مكوّن على آخر، بل بضمان المساواة والكرامة والاعتراف المتوازن لجميع أبنائها ضمن إطار سيادة وطنية واحدة.
يجب، من منظور قانوني ودستوري، إضافة حقوق المكوّن التركماني السوري صراحةً إلى نص المرسوم أسوةً ببقية المكونات، بما ينسجم مع مبدأ المساواة بين المواطنين ويعكس حقيقة التعدد القومي في سوريا.
إن إغفال ذكر التركمان، رغم كونهم مكوّنًا وطنيًا أصيلًا وجزءًا تاريخيًا من الدولة السورية، يُعد نقصًا تشريعيًا لا يمكن تبريره، خصوصًا أن التركمان لم يكونوا يومًا خارج إطار الدولة، ولم يطرحوا مطالبهم بوصفها أداة ابتزاز سياسي أو مشروع انفصال، بل التزموا دائمًا بخيار وحدة سوريا وسيادتها.
إدراج الحقوق التركمانية لا يعني منح امتيازات خاصة، بل يهدف إلى:
• ضمان الحقوق الثقافية واللغوية ضمن الإطار الوطني العام،
• تكريس العدالة في الاعتراف بين جميع المكونات،
• تعزيز الثقة بين الدولة وأبنائها دون تمييز أو إقصاء.
فإما أن يكون النص جامعًا لكل المكونات السورية دون استثناء، أو أن يلتزم بمبدأ المواطنة المجردة دون تخصيص. أما الانتقاء، فيُضعف النص قانونيًا ويُحمّله أبعادًا إقصائية تتناقض مع أسس الدولة الوطنية.
إن الاعتراف بالمكوّن التركماني السوري وحقوقه ليس مطلبًا فئويًا، بل استحقاق وطني يعزّز وحدة سوريا ويحصّن نسيجها الاجتماعي، ويؤكد أن الدولة
تقف على مسافة واحدة من جميع مكوناتها..
الدكتور مختار فاتح
#مرسوم_الجمهوري
#حقوق_التركمان_السوريين
#التركمان_مكوّن_وطني
#الاعتراف_الدستوري_للتركمان
#المواطنة_المتساوية
#سوريا_لكل_أبنائها
#لا_للإقصاء
#وحدة_سوريا
#العدالة_الدستوري