هل أصبحت فنزويلا جزءًا من صفقة دولية غير معلنة؟
وهل يمكن أن يكون نيكولاس مادورو، بكل ما يمثله، ورقة جرى استهلاكها ضمن تفاهمات أكبر بين القوى العظمى؟
في عالم السياسة، لا مكان للعواطف ولا للصداقات الدائمة. هناك مصالح فقط.
ومن هذا المنطلق، يصبح مشروعًا طرح سؤال حساس:
هل قدّم فلاديمير بوتين حليفه الفنزويلي على طاولة التفاوض، مقابل مكاسب استراتيجية في مكان آخر، وعلى رأسها أوكرانيا؟
تلوح في الأفق مؤشرات عن تسوية كبرى محتملة:
وقف حرب أوكرانيا، أو تجميدها على الأقل، مقابل اعتراف غير مباشر بما سيطرت عليه موسكو من أراضٍ.
وفي مثل هذه الصفقات، نادرًا ما يكون الثمن مدفوعًا من الأطراف المتصارعة مباشرة، بل غالبًا من دول ثالثة، أضعف، لكنها غنية… كفنزويلا.
فنزويلا ليست دولة هامشية ولا تفصيلًا ثانويًا.
هي تمتلك ما يقارب 20% من الاحتياطي النفطي العالمي، أي نحو 300 مليار برميل،
وتقع في موقع جيوسياسي شديد الحساسية: على بوابة الكاريبي، على مقربة مباشرة من الولايات المتحدة، ومشرفة على كامل أمريكا اللاتينية.
هذا الثقل يجعلها مصدر قلق دائم لواشنطن،
خصوصًا مع تصاعد الحضور الصيني اقتصاديًا وسياسيًا،
ومخاوف الغرب من تمدد "التنين" إلى خاصرته الغربية، حيث تعتبر الولايات المتحدة تلك المنطقة مجالها الحيوي التقليدي.
فنزويلا اليوم ليست مجرد أزمة داخلية أو صراع سياسي محلي،
بل نقطة تقاطع مصالح كبرى:
نفط، موقع، نفوذ، صراع دولي، وصراع على شكل النظام العالمي القادم.
ولهذا، لا تُترك فنزويلا لشأنها،
ولا تُدار أزماتها بعيدًا عن غرف التفاوض المغلقة،
ولا تُفهم تطوراتها دون ربطها بالصفقات التي تعقدها القوى الكبرى فوق رؤوس الشعوب.
السؤال الحقيقي لم يعد فقط:
هل ضحّى بوتين بمادورو؟
بل السؤال الأخطر:
ما هو الثمن؟
ومن سيدفعه؟
ومن سيكتشف، بعد فوات الأوان، أنه لم يكن سوى ورقة على طاولة صراع دولي لا يرحم?